السيد محمد الصدر
10
تاريخ الغيبة الصغرى
رابعا : إن المشاهدين للمهدي ( ع ) خلال غيبته الصغرى ، أكثر بنسبة مهمة عنهم في غيبته الكبرى . ويمكن أن يكون الفرق الأول ، هو سبب تسمية الغيبتين بالصغرى والكبرى . . . حيث تكون الأولى قصيرة والأخرى طويلة . كما يمكن أن يكون الفرق الأخير هو سبب التسمية ، ويكون المقصود هو قلة الاحتجاب في الصغرى وكثرته في الكبرى . وعلى ذلك فالغيبتان متصلتان لا يفصل بينهما ظهور . وقد سبق في التاريخ السابق « 1 » ، أن عرفنا الحكمة الأساسية من إيجاد الغيبة الصغرى ، وهو التمهيد الذهني لوجود الغيبة الكبرى في الناس . إذ لو بدأ المهدي ( ع ) بالغيبة المطلقة فجأة ، وبدون إنذار وإرهاص ، لما أمكن إثبات وجوده في التاريخ . فتنقطع حجة اللّه على عباده . وستعرف في هذا التاريخ تفصيلا وجه الحكمة من وجود الغيبة الكبرى ، سواء ما يعود إلى المهدي نفسه أو إلى المخلصين من أصحابه أم إلى البشرية كلها من حيث ما يعود عليها من الخير في اليوم الموعود . 3 وبالمقدار الذي تكتسبه الغيبة الكبرى من أهمية وصعوبة وعمق في المدى البعيد . . . يكون التركيز عليها في الأخبار . فبينما يكون التركيز على الغيبة الصغرى قليلا . كالحديث الذي أخرجه الصدوق عن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) أنه قال : - في المهدي ( ع ) - يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته . وقد عرفنا في التاريخ السابق أن حرمة التسمية خاصة بعصر الغيبة الصغرى . . . . نجد أن التركيز على الغيبة شديد في الأخبار .
--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 630 وغيرها .